المفكرة الحمراء
أُهدِيتُ صباحَ يومٍ من الأيام مُفكرةً صغيرةً حمراء، تُسيطر
زخرفاتها على خلفيِّتها البيضاء؛ سيطرة النباتات الكثيفة الخضراء على التُربة
الباهتة الصفراء.
أخذتُ المفكرة الصغيرة الحمراء في حقيبتي، فحازت على قلبي،
كأنما لم أمتلك مُفكرةً إلا إياها، أو لم أنَلْ من الهدايا سِواها! أكانت القيمةُ
من مُهديتها؟ أم في المغزى الكامِنِ وراء اختيارها؟
أيتها المفكرة الصغيرة الحمراء.. ما حظيتُ بمفكرةٍ مِعطاءةٍ
قَبْلِكِ، ولا بأوراقٍ مُلهِمَةٍ للكتابة كورقك. لقد أحببتُ من بعدِك كلَّ
المفكرات الصغيرة حتى تلك الرديئة، وتحاشيتُ لأجلك الدفاترَ الكبيرةِ ما استطعتُ
إلى ذلك سبيلا.
أيتها المفكرةُ الصغيرة الحمراء.. من أي المتاجِر ابتُعتِ؟ ولأي
موضوعٍ من موضوعات التدوين صُنعتِ؟ ألأجل
التذكير بالواجبات والـمُهمّات؟ أو لاستحضار قائمة التسوق وعدّ الـمُقتنيات
والأمانات؟ هل أردتِ أنتِ أن تحتوي على ذلك؟ أم توقعتِ أن تكوني المميزة؛ فتنفردين
مكانةً عما سواك؟
كيف مَضت عليكِ أيامكِ الأُولى في مَكتَبي؛ إذ لم تجدي فيه تَوائمكِ،
ولا رفيقًا من موطنكِ؟ وكيف أصبحتِ رغم ذلك؛ الإلهامَ والمِفتاح؟ فصرتِ لخربشاتي
الأولى مُستودَع أمانٍ نجاح! بل كيف صرتِ بعد تلك الغُربة لبقية المفكرات أُسوةً
وقُدوة؟
أيتها المفكرةُ الصغيرة الحمراء.. لقد اهترأ غِلافُكِ، وتفتّت
أوصالُكِ، فكأنما شِبتِ وشِختِ! والشيخوخة فَضل، والشيبُ وَقار.
لقد أصبحتِ تُحفةً في صندوق الذكريات.. أعرفُ أني لم أعُدْ
أكتبُ على صفحاتك، لكن تأكدي أني أستلهم من خطواتك، ودومًا ما سأنهجُ على مِنوالك.
📝 امتنان وذكرى:
في إحدى السنوات الجامعية حضرتُ مناقشةً علمية، سلّمتُ فيها على أم
إحدى صديقاتي؛ فأهدتني المفكرة، وقالت ما معناه: أرجو أن تُدوّني فيها ما ينفع.
فعلى صفحات هذه المفكرة دونتُ بعض الأفكار والمقالات مثل: البذرة الأولى، ونعمة منسية، وغيرها...
💡 إضاءة وهداية:
الهدية ليست بثمنها، بل بما تُحدِثه من الأُلفة والأثر. قال صلى
الله عليه وسلم: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» [البخاري:٢٥٦٦
ومسلم:١٠٣٠]. وقالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقبل الهدية ويُثيب عليها» [البخاري:٢٥٨٥].
💭 توثيق وإحالة:
هذا النص الذاتي مُحاكاة لبداية مقال المنفلوطي -رحمه الله-
(الشعرة البيضاء).
الصورة من موقع فري بـِـك Image by Freepik

تعليقات
إرسال تعليق